السبت، 3 مايو 2014

قصة الاسد الملك قصة جميلة للاطفال





قصة الاسد الملك قصة جميلة للاطفال





عندما اشرقت شمس الصباح و ارتفعت فوق السهول الافريقية تجمعت الحيوانات و الطيور بلهفةٍ عند سفح صخرة العزّة . و صاح 

أحدهم فجأةً : ها هو ... ها هو الامير الصغير ...


و في الحال ، هلّل الجميعُ و ضربوا بأقدامهم الارض صائحين : أهلاً و سهلاً بالأمير سِمبا

و نظر الجميع في صمت بينما كان رفيكي - القرد الافريقي العجوز و الحكيم - يرفع الشبل عالياً في الهواء تحرّك السنجاب مبتعداً و نزلت أشعة الشمس فوق ملك المستقبل

و ببطء خفض (( رفيكي )) ذراعيه و أعاد سِمبا الى والديه الفخورين الملك موفاز و الملكة سارابي .

لقد كان يوما خاصاص جداً . و مرَّ الوقت بسرعةٍ على سمبا الصغير و كان هناك الكثير ليتعلمه . و في صباح احد الايام أخذ الملك ابنه 
ليتجول في ارجاء المملكة فقال موفاز محذراً : تذكر انَّ الملك الناجح لا بدَّ ان يحترم جميع المخلوقات لاننا نعيش جميعاً في دورة 

الحياةِ العظيمة .

و في وقت آخر من ذلك اليوم قابل سِمبا عمَّه سكَار فاعلن له الشبلُ الصغيرُ متباهياً أنه رأى كلَّ انحاءِ مملكَتَهُ المستقبليةِ .

فسأله سكَار بخبْثٍ : هل رأيت كلَّ شيء حتى ما وراءَ الحدودِ الشماليةِ ؟.

رَدَّ سِمبا بحزنٍ : إممم ... لا , إنَّ ابي منعني من الذهاب الى هناك

قال سكار : طبعاً معه حق . أشجع الاسود فقط هم من يذهبون الى هناك . مقبرة الأفيال ليست مكاناً صالحاً لاميرٍ صغيرٍ مثلك .


أسرع سمبا يبحث عن أعزّ صديقٍ لديه و هي لبوةً صغيرةً اسمها نالا . و رغم أنّ سمبا عرف ان ذهابه الى ما وراء الحدودِ الشماليَّةِ خطأ , الا انَّه قرر ان يزور مقبرةَ الأفيالِ مع صديقتهِ نالا في نفس ذلك اليوم .

و لم يكن عنده أيَّ فكرة ان عمَّه سكار أمَرَ ثلائةَ ضباعٍ أنْ يذهبوا ايضاً الى مقبرةِ الافيال , فقد أراد سكار الشرير من الضباع 

الثلاثةَ ان يقتلوا الشّبلَ الصغير , و هي الخطوةُ الأولى في خُطَّتِهِ ليستولي على مملكةِ موفازا .

راح سمبا يجري منطلقاً عبر الحقول مصطحباً معه صديقته نالا الى المكان الممنوع .

و أخيراً وجدا امامهما كومةً من العظام فعرف سمبا انهما قد وصلا .

قالت نالا : المكان هنا زَلِقٌ جداً , أين نحنُ ؟

صاحَ سمبا : إنَّها مقبرة الافيال . و كان على وشك انْ يفحَصَ احَدَ الجماجِمِ عندما رأى (( زازو )) مستشار ابيه .

قال زازو بلهجةٍ آمِرَةٍ : يجبُ أنْ تغادرا هذا المكانِ حالاً , أنتما في خطرٍ كبيرٍٍ .

لكن يا خسارة ! فاتَ الاوان ! لقد وقعا في الفخ . فقد احاط بهما ثلاثةُ ضباعٍ  يسيل لعابُها و تضحَكُ متوعِّدَةً .

أخَذَ سمبا نفساً عميقاً و حاولَ انْ يزأرَ , لكن كلّ ما صَدَرَ عنه هو زمجرةٌ حادةٌ رفيعةٌ جعلتِ الضباعَ تضحكُ بِشِدَّةٍ . و أخذ سمبا 

نَفَساً آخَرَ عميقاً  .

وَ فَجأةً (( نَيَااااا ! ))

و نظر الضباعُ الثلاثةُ حولهم فَرَأوا حولهم عَيْنَي ِ الملكِ موفازا .

فأخذت الضباعُ تَعْوي هاربةً في الضبابِ .

أرسلَ موفازا زاز و نالا ليسيرا في الأمام , و مشى تجاه البيتِ ببطء مَعَ ابنه و قال له : سمبا أنا مصدوم فيك , لقد عصيت أوامري و عَرَّضْتَ نفسكَ و غيركَ لخطرٍ عظيمٍ .

شَعَرَ سمبا بالرُّعبِ و قال محاولاً أن يفسِّرَ لابيه : أنا كنتُ احاولُ فقطْ أنْ أكونَ شجاعاً مِثلَك

قال الملكُ بلطفٍ : لَيْسَ معنى أن تكون شجاعاً ان تَذهَبَ لِتَبْحَثَ عنِ المشاكلِ .
 ***********
أضاءَ القَمَرُ فوقَهُم و تلألأتِ النجومُ في السماءِ المظلمةِ .

توقفَ موفازا و قالَ : انظر الى النجومِ  , إنَّ ملوكَ الماضي العظماءَ ينظرون الينا من هناك , و عليك ان تتذكّرَ انَّهم سيكونونَ على 

استعدادٍ دائماً لإرشادكَ , و أنا ايضاً .

أوْمَأ سمبا برأسه و قالَ موافقاً : سأتذكَّرُ .

و خلال ذلك كان سكارُ قد دبرَ حيلةً أُخرى ليتخلّصَ من موفازا و سمبا .

ففي اليوم التالي قاد سكارُ سمبا الى قاعِ ممرٍّ ضيِّقٍ بينَ الجبالِ و طلب منه أن ينتظر أباهُ . و بعدها , بدات الضباعُ تجري وسطَ قطيع

من حَيَوانِ النَو و تدفَعُها خلالَ المَمَرِّ الضيِقِ ناحية سمبا . و في هذه اللحظةَ كان موفازا يمشي على حافَّةَ رَبْوَةٍ عاليةٍ مع زازو  . 

صاحَ موفازا : سمبا , أنا قادِمٌ .

إندَفَعَ الملكُ إلى الممرِّ الضيِّقِ و أنْقَذَ إبْنه و لكنّه لَمْ يَسْتَطِعْ ان ينقذ نفسه , فسقط إلى الخلف على صخرةٍ بارزةٍ , بينما كان يندفعُ إلى 

جواره قطيعُ حيواناتِ النَّو . و عندما نظر إلى الأعلى رأى اخاه .

فصاحَ : سكار , ساعدني يا اخي . لكنَّ سكار لم يفعل غير أنه انحنى عليه و همس : عاشَ الملك ! ثمَّ دفع موفازا ليسقط في طريق حيوانات النو الراكضة .

 و عندما انتهى مرور قطيع حيوانات النو , جرى سمبا بطول الممر ليذهب الى جانب ابيه و همس بأنين و هو يحكٌّ لِبْدَةَ أبيه : ابي ... 

لكن الملك لم يرد فبدأ سمبا يبكي .

قال سكار ببرودٍ : سمبا ! ثم قال كاذباً ماذا فعلتَ ؟ إنّ هذا هو خطؤكَ , لقدْ ماتَ الملكُ فلا يجبُ أبداً ان تظهر العزةُ على وجهك ابداً

 مرَّةً اخرى ... اهرب و لا ترجع أبداً .

و بينما عاد سكارُ ليستولي لنفسه على العرشَِ الملكيِّ فوقَ صخرةِ العزّةِ , راح سمبا يمشي متعثراً في أنحاء الأراضي العشبيةِ باتجاه 

الغابة , و هو يشعرُ بالإثم و الإرهاق و الرّعبِ . و خطا بعدها خطواتٍ قليلةً مهتزّةً ثمّ انهارَ . و حَلَّقت فوقَه النُّسورُ الجائعةِ.

و أخيرأ فتح سمبا عينيه فوجدَ بُمْبا و النِّمس تيمون يحملقان فيه , و سكبا الماءَ برقّةٍ في فمه الجاف .

قال بومبا : كنتَ على وشكِ الموتِ , و نحن أنقذناكَ .

قال سمبا : شكراً على مساعدتكم , لكنَّ هذا لا يُهمُّ , لا يوجد لي مأوى أذهب اليه .

قالَ تيمونُ بعطفٍ : لماذا لا تبقى معنا ؟ اترك ماضيكَ خَلْفَكَ و تذكر شعارنا : هاكونا ماتاتا ... أي لا داعي للقلق , هذه هي الطريقةُ 

التي نعيش ُ بها .

فكّرَ سمبا قليلاً ثمَّ قرر أن يبقى مع أصدقائه الجدد.

و بعد عدة سنوات و في اعماق احد الكهوف نظر رفيكي الى صورة اسدٍ و قالَ و هو يبتسم و يستعد لمغادرة المكان : لقد حان الوقتُ .

و في اليوم التالي مباشرةً ، أنقذ سمبا بومبا من لبؤةٍ جائعةٍ .. لقد كانت نالا !! و فرح الصديقان برؤية بعضهما بعد كل هذه السنين .

نالا اخبرت سمبا عن حكم سكار المرعب في بلاد العزة و توسلت اليه ان يرجع ، و قالت له : ما دمت حياً فإن سكار لا حق له في 

العرش.

قال سمبا بحزن : لا يمكنني ان اعود ، انا لا اصلح لأنْ أكون ملكاً .

ردت عليه نالا : بل تصلح.

أخذ سمبا نالا ليريها أماكنه المفضلة في الغابة . فقالت له  : انها جميلة ، لقد فهمتُ الآن لماذا تحبُّها . لكنها ليست بيتك ، أنت تختبئُ من المستقبل . ثم استدارت و تركتْ صديقها وحيداً .

و في هذه الليلة رقَدَ سمبا وحيداً يفكر بجوار قناة مياه , و فجأةً سمعَ صوتَ ضوضاءَ فنظر لأعلى .

فأذا به رفيكي يقول له : تعال معي ، ساخذك الى أبيك.

تبعه سمبا الى حافة القناة في دهشةٍ و عدَمَ تصديقٍ .و عندما نظر سمبا في المياه تغيرت صورته المنعكسة بالتدريج و تحولت الى 

صورة ابيه !!

 ثم سمع صوت موفازا يقول :

  سمبا يجب عليك أنْ تأخذَ مكانك في دورة الحياة . أنت ابني ، أي انك الملك الحقيقي . ثم اختفت الصورة المنعكسة و اختفى رفيكي.

أما هناك عند صخرة العزة ، فقد تأخر نزول المطر و جفِّت الارض . و اخذت الضباع تسير جيئةً و ذهابً في نفاذ صبر حول الملك 

سكار . و أخذت تعوي قائلةً : إننا نموت جوعاً ، لقد هاجرت قطعان الحيوانات و لم يبقى شيء لناكله.

و بعيداً تجمعت سُحُبُ العاصفة ، و التهبت الارضُ بالصواعقِ! و عندما امسكت النار بالعشب الجاف ، اندلعت السنةٌ ضخمةٌ من النيران تجاهَ صخرةِ العزَّةِ , و ظهر من بين الدخان أسد ... لقد كان سمبا.

اندفع سكار نحو سمبا مُصِراً على قتله ، بالضبط مثلما فعل مع ابيه موفازا . و في المعركةِ الشرسةِ التي تلتْ ذلك ، تمكنَّ سمبا 

اخيراً من أنْ يطرح سكار من فوق سطح الصخرةِ  .

نادى سكار على الضباع لتنقده ، لكن نالا و باقي اللبؤاتِ دّفَعْنَهم الى الخلف ، و كان النصر لسمبا

ذهبت نالا الى جوار سمبا و هَمَسَتْ :مرحباً بعودتك الى بيتك .

و عندما ابتسم كلٌّ منهما للآخر بدأ المطرُ بالنزولِ ، و أخذت قطراتُ المطرِ الثقيلةُ تروي الارض العطشى ، و امتلأتِ الجداولُ بالمياهِ مرَّةً اخرى ، و عادت الحياةُ الى السّهولِ ، و رجعتْ قطعانُ الحيواناتِ .

و في احد الايامِ ، أخذت الحيواناتُ و الطيورُ طريقها مرَّةً أخرى الى سفح صخرة العزّةِ . و الْتَقَطَ رفيكي شبلاً صغيراً ، تراقِبُهُ أعين 

الاسدين و بومبا و تيمون .

عَرَضَ رفيكي الاميرَ الجديدَ _ إبن الملك سمبا و الملكة نالا _ على الجماهيرِ الفرحةِ بالأسفلِ .

و في تلك الليلةِ ، راقبَ سمبا النجومَ و هِيَ ترتفعُ في السماءِ . و قال بهدوءٍ : كلَّ شيءٍ على ما يُرامَ يا ابي . انظر ، لقد ظلَلْتُ متذكراً 

كلماتك . و تلألأتِْ النجومُ و كأنها تردُّ عليه


المصدر مدونة الطفل السعيد
siege auto

0 التعليقات:

إرسال تعليق